الشيخ الأنصاري
223
كتاب الطهارة
أو ينزل المقيّد على ما لا ينافيه ؟ وجوه ، أظهرها : الأوّل ، أعني إرادة المقدّم من الناصية في صحيحة زرارة وكلمات من تقدم ، كما يظهر بالتأمّل في سائر عباراتهم . وعلى تقدير كون المقدّم أعمّ فلا دليل على تقييده بالناصية ؛ لعدم ذكرها في شيء من الأخبار المبيّنة للوضوء قولا وفعلا عدا الصحيحة المذكورة ، وما ورد في أنّ المرأة تضع الخمار في الصبح والمغرب وتمسح بناصيتها [ 1 ] . لكنّهما لا تنهضان للتقييد ؛ لوجوب حملهما على الاستحباب ؛ لأنّ ظاهر الأولى مسح جميع الناصية ، وهو ليس بواجب إجماعا فيحمل على الاستحباب ، ولا إجماع على عدم استحباب مسح جميع الناصية ، والأظهر من ذلك جعل التخصيص بالناصية ؛ لأنّ الغالب في مسح المقدّم مسحها وإنّما يرفع العمامة والقناع لمسح ما فوقها على خلاف العادة لداع وأمّا الثانية ، فمحمولة على الاستحباب على المشهور من عدم وجوب وضع القناع ، والأحوط الاقتصار على الناصية . وكما يختصّ الممسوح بمقدّم الرأس كذلك يختصّ الماسح باليد ، بلا خلاف نصّا وفتوى ، وفي حسنة ابن أذينة في حديث المعراج الحاكي لخطاب النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بالوضوء ، وفيه : « ثمّ امسح رأسك ممّا بقي [ 2 ] في يديك [ 3 ]
--> [ 1 ] الوسائل 1 : 292 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 ، وفيه : « لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال ، إنّما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها ، تضع الخمار عنها ، وإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها » . [ 2 ] في نسخة بدل « ع » : « بفضل ما بقي » . [ 3 ] في « أ » و « ب » : « يدك » .